فخر الدين الرازي

35

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

أن عمر قال يوم السقيفة : كنت قد زورت في نفسي كلاما فسبقني إليه أبو بكر ، وأما الشاعر فقول الأخطل : - إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا وأما اللذين أنكروا كون المعنى القائم بالنفس يسمى بالكلام فقد احتجوا عليه بأن من لم ينطق ولم يتلفظ بالحروف يقال إنه لم يتكلم ، وأيضا الحنث والبر يتعلق بهذه الألفاظ ، ومن أصحابنا من قال : اسم القول والكلام مشترك بين المعنى النفساني وبين اللفظ اللساني . المسألة التاسعة عشرة : هذه الكلمات والعبارات قد تسمى أحاديث ، قال اللّه تعالى : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ [ الطور : 34 ] والسبب في هذه التسمية أن هذه الكلمات إنما تتركب من الحروف المتعاقبة المتوالية فكل واحد من تلك الحروف يحدث عقيب صاحبه ، فلهذا السبب سميت بالحديث ويمكن أيضا أن يكون السبب في هذه التسمية أن سماعها يحدث في القلوب العلوم والمعاني ، واللّه أعلم . المسألة العشرون : هاهنا ألفاظ كثيرة ، فأحدها : الكلمة ، وثانيها : الكلام ، وثالثها : القول ، ورابعها : اللفظ ، وخامسها : العبارة ، وسادسها : الحديث ، وقد شرحناها بأسرها ، وسابعها : النطق ويجب البحث عن كيفية اشتقاقه ، وأنه هل هو مرادف لبعض تلك الألفاظ المذكورة أو مباين لها ، وبتقدير حصول المباينة فما الفرق . المسألة الحادية والعشرون : في حد الكلمة ، قال الزمخشري في أول « المفصل » : الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع . وهذا التعريف ليس بجيد ، لأن صيغة الماضي كلمة مع أنها لا تدل على معنى مفرد بالوضع ، فهذا التعريف غلط ، لأنها دالة على أمرين : حدث وزمان وكذا القول في أسماء الأفعال ، كقولنا : مه ، وصه ، وسبب الغلط أنه كان يجب عليه جعل المفرد صفة للفظ ، فغلط وجعله صفة للمعنى . اللفظ مهمل ومستعمل وأقسامه : المسألة الثانية والعشرون [ اللفظ مهمل ومستعمل وأقسامه ] : اللفظ إما أن يكون مهملا ، وهو معلوم ، أو مستعملا وهو على ثلاثة أقسام : أحدها : أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء من المعاني البتة ، وهذا / هو اللفظ المفرد كقولنا فرس وجمل ، وثانيها : أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء أصلا حين هو جزؤه أما باعتبار آخر فإنه يحصل لأجزائه دلالة على المعاني ، كقولنا : « عبد اللّه » فإنا إذا اعتبرنا هذا المجموع اسم علم لم يحصل لشيء من أجزائه دلالة على شيء أصلا ، أما إذا جعلناه مضافا ومضافا إليه فإنه يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على شيء آخر ، وهذا القسم نسميه بالمركب ، وثالثها : أن يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على مدلول آخر على جميع الاعتبارات ، وهو كقولنا : « العالم حادث ، والسماء كرة ، وزيد منطلق » وهذا نسميه بالمؤلف . المسموع المقيد وأقسامه : المسألة الثالثة والعشرون [ المسموع المقيد وأقسامه ] : المسموع المفيد ينقسم إلى أربعة أقسام : لأنه إما أن يكون اللفظ مؤلفا والمعنى مؤلفا كقولنا : « الإنسان حيوان ، وغلام زيد » وإما أن يكون المسموع مفردا والمعنى مفردا ، وهو كقولنا : « الوحدة » و « النقطة » بل قولنا : « اللّه » سبحانه وتعالى ، وإما أن يكون اللفظ مفردا والمعنى مؤلفا وهو كقولك :